الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
172
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية
خطابه فرأت منها ما يقتضي العموم ومنها ما يقتضي الخصوص إلى غير ذلك استنبطوا منه أحكام اللغة والمجاز وتكلموا في التخصيص والاخبار والنص والظاهر والمجمل والمحكم والمتشابه والأمر والنهي والنسخ إلى غير ذلك من أنواع الأقيسة واستصحاب الحال والاستقراء وسموا هذا الفن بأصول الفقه وأحكمت طائفة صحيح النظرة وصادق الفكر فيما فيه من الحلال والحرام وسائر الأحكام فاسسوا أصوله وفرعوا فروعه وبسطوا القول في ذلك بسطا حسنا وسموه بعلم الفروع والفقه أيضا وتلمحت طائفة ما فيه من قصص القرون السابقة والأمم الخالية ونقلوا اخبارهم ودونوا آثارهم ووقائعهم حتى دنوا بدء الدنيا وأول الأشياء وسموا ذلك بالتاريخ والقصص وتنبه آخرون لما فيه من الحكم والأمثال والمواعظ التي تغلغل قلوب الرجال وتكاد تدك الجبال فاستنبطوا مما فيه من الوعد والوعيد والتحذير والتبشير وذكر الموت والنشر والمعاد والمحشر والحساب والعقاب والجنة والنار فصولا ممن المواعظ وأصولا من الزواجر فسموا بذلك الخطباء والوعاظ واستنبط قوم مما فيه من أصول التعبير مثل ما ورد في قصة يوسف في البقرات السمان وفي منامي صاحبي السجن وفي رؤياه الشمس والقمر والنجوم ساجدة وسموه تعبير الرؤيا واستنبطوا تعبير كل رؤيا من الكتاب وان عز عليهم إخراجها منه فمن السنة هي شارحة للكتاب فان عسر فمن الحكم والأمثال ثم نظروا إلى اصطلاح الحكم والعوام في مخاطباتهم وعرف عادتهم الذي أشار إليه القرآن بقوله وأمر بالمعروف وأخذ قوم لما